الشيخ أحمد بن علي البوني

369

شمس المعارف الكبرى

واعلم أيها الطالب أنك إذا أردت أن تعرف الحروف التي تصلح العدد ، والتلفظ من هذه الأبيات فالحرف الذي ينبغي لك أن تثبته ، أو تتركه تكن من حروف الفضلة وهما هذان البيتان كما ترى : اللّه يقضي بكل يسر * ويرزق الضيف حيث كانا 151 218 121 825 292 66 222 211 فما كان مهملا ففي اللفظ جاريا * وما كان منقوطا فالترك كانا فهذا الحساب يعرف منه الضابط ، فإن حروف الجلالة ست حروف بحفظ لأن الحرف المشدد بحرفين ، وكذا بقية الحروف على هذا الترتيب ، واستغن بحفظ الحروف ، وجمع همتك عند تلفظك واصغ لذلك . وهذا آخر ما تيسر من هذا الفصل من علم التكسير ، وجميع ما ذكرنا نوع من أنواع الزايرجة وهو مشتق من علم الكسر ، ولو ذكرنا الأمثال التي ذكرناها لطال علينا المقال ، ولكن ذكرنا أحسن الطرق وألطفها وأسرعها مأخذا واللّه الموفق . فصل في استنطاق الحروف والأوفاق وخواص ذلك على التفصيل فنقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم وفقك اللّه لطاعته أن أول الابتداء باستنطاق الحروف ، وبعدها الكواكب والمنازل والأيام والأوفاق وخواص الحروف مع استخداماتهم على التفصيل ، واعلم أن أول الأشكال الألف وهي نقطة المركز إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وإن اللّه تعالى نظر إلى النقطة فسالت ، فامتدت الألف بقدرته ولأجل ذلك كانت الألف من أمهات الحروف ومنها كانت ، وقد ذكرنا ما رأيناه من طريق التحقيق في كتابنا المسمى بلطائف الإشارات . فصل في حرف الألف : اعلم أن الألف سر اللّه تعالى في الموجودات والكلام على حقائقها يطول بل نذكر ما نحن بصدده فنقول : الألف هو أصل الأشكال وأول الحروف وأول الأعداد ، فعلى الجملة إنه حرف صادر من اللّه تعالى الواحد الأحد ، وله قوة في باطن العلويات وعدده على التفصيل ا ل ف ، والعدد من ذلك 111 فنطق بها من الحروف أي ق ، وناسب من أسماء اللّه تعالى كافي وهو تمام المائة ، فضربناه في عدد حروف التصريف فبلغ عددها 333 ، فهذه عدد قواها في ظاهر السفليات بالتأثيرات الحرفيات . فاعلم سر المسمى والمسميات ، ولذلك سر الألفات الثلاث على بيان أوصافها ولو أضفت حروف الجملة على عدد التفصيل برز عن العدد 444 ، وإن سلكت مسالك الحروف بلغت الرتبة العالية وفيه سر التكسير فنقول ا ل ف ، ثم كسرناها ا ل ف ل ا م ف ا ثم كسرناها فكانت الحروف ا ح د ، ث ل ا ث ون ، ث م ا ن ون ، ا ح د ، جمعنا هؤلاء الحروف فكان عددها 291 حرفا ، فضربناها في نفسها فكان العدد الخارج 381 ، فكان الاستنطاق بعد اسقاط الاس 330 ، فكان النطق المسمى بالكعب ليس لسيائيل ، فهذا الاستنطاق على التفصيل . وأما الاستنطاق على الوجه الجملي الذي هذا عدده من غير طرح 111 كان ميكائيل ، والوجه الثالث وهو أن تزيد في لفظ إيل يبقى ملكا روحانيا اسمه إيل ، فهذه الطريقة على الأوجه السابقة .